جان لوئيس بوركهارت

16

ترحال في الجزيرة العربية

وكانت تشرف أحيانا بوجود أئمة اليمن على رأسها . القافلة اليمنية ، شأنها شأن القافلتين السورية والمصرية ، كان لها مكان محدد بالقرب من مكة ، وكانت تنصب فيه خيامها . وقد جرى بناء خزان كبير من الحجر في هذا المكان لكي يستخدم في إمداد القافلة بالماء . لقد اطلعت على طريق لقافلة حج هندية ، رأيت هذا الطريق موقعا على شكل مسار في خرائط عدة ، وأن ذلك الطريق كان يبدأ من مدينة مسقط ، مرورا بنجد إلى مكة ؛ لكني لم أستطع الحصول على أية معلومات خاصة بهذه القافلة ، ومع ذلك ، فإن مسألة وجود هذه القافلة في الأزمان السابقة ، ورد ذكرها عند المؤرخ العصمى . أما هؤلاء الذين سألتهم عن هذه القافلة ، فلم يؤكدوا لي ورود قافلة من هذا القبيل على أذهانهم ، لكني أرى أن الشحاذين الهنود ، والفارسيين ، وكذلك الشحاذين العرب ، كانوا يجيئون ، في زمن السلم ، من هذا الطريق على شكل جماعات صغيرة . قبل قيام كبير الأشراف سرور ، بكسر شوكة الأشراف الآخرين ، كان أولئك الأشراف يجبون من كل القوافل التي تأتى إلى مكة مبالغ كبيرة ، علاوة على الصّرّة التي كانت مخصصة لأولئك الأشراف . كان أولئك الأشراف ، إذا ما علموا باقتراب وصول قافلة من القوافل ، يخرجون من مكة ومعهم أتباعهم المسلمين ، وأصدقاؤهم من البدو ، وكانوا يتناقشون طوال أيام مع قادة القوافل قبل الاتفاق على مبلغ الإتاوة . ونحن هنا يجب أن نضيف إلى القوافل سالفة الذكر تلك المجموعات البدوية الكبيرة التي تلجأ إلى مكة ، في وقت السلم ، وافدة عليها من سائر أنحاء الصحراء ؛ والسبب في ذلك أن لقب حاج يحظى بكثير من الاحترام من البدو قليلي التدين ، ونجد ترسل بدوها لأداء فريضة الحج شأنها في ذلك شأن بدو الجنوب أيضا . عندما كان الوهابيون قابضين على زمام السلطة في مكة ، كانت جحافل من هؤلاء البدو يأتون إلى سهل عرفات ، لسبب رئيسى وليس لأي سبب آخر ، ربما كان التعبير عن ولائهم